الشيخ محمد الصادقي الطهراني
254
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بنفس ؟ علّه لأنه المسوغ الأصل لقتل النفس قصاصا ثم يلحقه غيره من فساد في الأرض أم ماذا « مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » ( 5 : 32 ) نقلا قرآنيا عن ذلك الحكم في التوراة ! أو ان « زكية » تلمح إلى سبب عام في هدر الدم ، انها كافرة بارتداد إمّا ذا ، أم مفسدة في الأرض ؟ وقد أجمل عن أسباب أخرى كهذه حيث الغلام بعيد عنه إفساد على غلمته ! فإذا كانت المرحلة الأولى من هذه الرحلة خرق السفينة واحتمال غرق من فيها ، ففي الثانية « قتل نفس زكية بغير نفس » امر نكر لا يستطيع موسى أن يصبر عليه ، فقد يستنكر هنا دونما نسيان ، وكما لم يعتذر كالأولى « بِما نَسِيتُ » وانما « إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي . . » دونما تأول سبب يعتذره - / هنا - / وبعد هذا السؤال العضال - / يردد المعلم تنديده الأديب . قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) . كما مضى دون زيادة إلّا « لك » أقل لك موسى الرسول كليم اللّه متابعي في هذه الرحلة ، لك لاسواك ، لك مرتين : قبل الرحلة وعند الخطوة الأولى « إِنَّكَ لَنْ . . » كمستحيل عليك ان تستطيع معي صبرا ، حيث « وكلت بأمر لا تطيقه ووكلت بأمرأطيقه » فكما لا تطيق أنت معي صبرا بحكم الشرعة الظاهرة ، كذلك أنا لا أطيق على سؤالك صبرا بحكم الشرعة الباطنة ! لو كانت لهذا المعلم ولاية مطلقة إلهية على ذلك المتعلم كان عليه التسليم المطلق ، ولكنما الولاية المطلقة هناك انما كانت لموسى عليه السلام على خضر عليه السلام وهو من